ديوان نفوس شامخة
الحياء صمت الشادي وحسبي به حسب تقريظ الديوان
في السوق همسة لبنان تخميس في ظلال الغاب
الضيف الثقيل جلاسون جشع الغرب بني العروبة
تعريف اغلى حليه كره الاحزان جفت الأغصان
نور تلألأ الشاعر تشطير غدر الزمان
قصائدي الاصالة حلم الفراشة السيح
محنة تحية وداع اللوم شعب يباد
عشقتك كلباء افراح كلباء أيها العيد السلام
درة الاوطان اسلامنا دنيا ودين عيد الأم المساء
سحر الالوان طلعة الفجر عسير عشق البحار
أرن كلباء النيل ارفع الرأس
رند البائسة بلادي أرن
      رأد



بسم الله الرحمن الرحيم

                                 

         المقدمة

 

    بقلم الأستاذ الدكتور / مصطفى الشكعة

 

     إنني إذ أكتب هذه المقدمة لديوان شعر الابنة الفاضلة الشيخة / هند بنت صقر بن سلطان القاسمي تتجاذبي ذكريات تجتمع فيها البهجة مع الأسى ، وتلتئم فيها مشاعر الوفاء مع مؤمل الرجاء ، فقبل أحد عشر عاماً على وجه التحديد كتبت مقدمة ديوان أبيها"لهب الحنين"  وها هي هند تطلب إلى اليوم أن أكتب مقدمة ديوانها (نفوس شامخة)  .

     لذلك لم أتردد برغم الأعباء الدائمة التراكم في أن أقرأ ديوانها وأكتب مقدمته ، فهي ابنة صديق عمري شاعر الخليج الأكبر دون منازع الذي جاء ديوانه . ليس قمة في فن الشعر العربي الأصيل وحسب ، بل جاء درسا حضاريا في أخلاق الشاعر والتزامه بالقيمة التراثية الأصيلة وفاء لعروبته واستجابة لتراث قومه .

     و"هند" شاعرة بالفطرة والموهبة ، وليست مقتحمة على الشعر دون موهبة أو استعداد كما يفعل كثيرات من لداتها اللائي يدعين الشعر وليس لهن منه إلا الادعاء ، وهند أيضاً من أسرة توارثت الشعر بفضائله ، وتناولته أصلا غير مهجن ، فأبوها شاعر كبير ، وجدها لأبيها شاعر وقور ، وكذلك جدها لأمها وأخواتها فواغي وصيد لهن في الشعر مشاركة وفي الإبداع حصة ونصيب ولشاعرتنا هند قسط من عناية أبيها بها في ديوان ، واذكر له في قصيدة جميلة عنوانها " هند في عامها العاشر" يقول فيها :

بنيتي في عامها العاشر

جميلة كالزنبق الناضر

تضفي على البيت حنان الرضا

وتبعث الآمال في خاطري

 

تبتسم الدنيا في عيني إذا

ما ابتسمت عن ثغرها الشاعري

تلعب والقلب سياج لها

تلهو به في ملعب ساحر

يا هند يا أحلى نشيد المنى

في الهول او قنبلة الثائر

كوني الفدا ياهند عن موطن

مكبل من جائر فاجر

غداً إذا ناداك صوت الفدا

وأكفر الساح من الناصر

كوني فدتك الروح في ساحة

أنشودة تهزأ بالغادر

واستقبلي الرشاش في بسمة

أقوى من الرشاش والجائر

 

     بمثل هذه القيم التي جمعت بين الحنان الجياش والحماس الجريء المتدفق. كان صقر بن سلطان القاسمي يربي بناته ، وينشئهن ويستعديهن وهو في موقع الحكم والمسئولية على جيش الاحتلال الذي يكبل وطنه ويحتل أرضه .

     ان هنداً تلميذة لأبيها ، مثلما كان أبوها أستاذاً لها ولأخواتها اللائي لم يخل ديوانه من ذكرهن فرادى ومجتمعات ، في نطاق التدليل والتعليم وزرع المزايا وغرس الهمم . إن الشيخ "صقراً" يداعب ميسون أخت هند بنفس النهج ونفس القيم التي داعب بها "هنداً" .

يقول الشيخ صقر رحمه الله لميسون في عامها الخامس وقد دخلت عليه حاملة شهادة نجاحها الدراسي :

ميسون يابوح الشدا النشوان ياحلم الخميلة

ياهمسة الشـط الجميل يمتد بالنجوى نخيله

يابنت خمس لم تجزها غير أشـهرها القليله

أقبلت والدنيا أبوك يضـيء من عطف ظليله

وبكفك الصغرى الشـهادة تبرئين بها غليله

ويفتح النوار ثغرك صنوع انســـام عليله

ثم يقول :

يابنت أبطال حموا لعمان رايات البطــوله

     كان الشيخ/ صقر رحمه الله معلماً ومرشداً وقائداً لبناته جميعاً ولأبنائه أجمعين ، يزرع في نفوسهم ونفوسهن الإباء والشمم ويغرس في أعماقهم وأعماقهن الوطنية والفداء فيقول متوجهاً إلى بناته :

بنيـاتي إذا قـدر فـي يـوم مـن العمـر

وقامـت ثورة بالـدم تغسـل ناصـع التبر

من الوطن الذي كافـح لم يصبر علـى ضير

قـلا تسـألنني رأيـي ولا تســألنني أمري

وكـن شـظية البارود في صـدر وفـي نحر

وكن نشـيد  لحـن الحرب  فـي قيثارة البدر

وكـن "جميـلة" التاريـخ في كر وفـي صبر

وحققـن ولـو فـي القبر لي أمنيـة العمـر

     في هذا الجو المليء بالحنان ، المترع بالحماس ، الحافل بالفضائل ، نشأت هند وأخواتها وربين على قيم الحرائر وسجايا العفيفات ، وليس على سلوك المترخصات  وتهافت القيان .

     والشاعرات في تراثنا العربي وفي عصرنا الحاضر قسمان : قسم الحرائر الأبيات ، وقسم القيان المتهافتات .

     والحرائر من الشاعرات يلتزمن القيم العربية والسجايا الإسلامية ، يتصفن بالطهر ويتسمن بالعفاف لا يصدر عنهن ما يخدش مشاعر العفة ، ولا يتورطن في حديث الخنا والسعي إلى صدور الرجال والتحدث بما لا يتفق مع صاحبات المروءات .

     والحرائر من الشاعرات العربيات كثيرات ، منهن الخنساء الشاعرة الصحابية ، ومنهن قتيلة بنت النضر ، وصفية بنت عبد المطلب ، ورابعة العدوية ، والفارعة بنت طريف ، وولادة المهزمية ، وعليه بنت المهدي ، وعائشة الباغونية الدمشقية ، وعائشة القرطبية ، والغسانية البجانية ، وحمدونه بنت زياد ، وأختها زينب ، ومريم بنت يعقوب الأشبيلية وأم العلاء بنت يوسف الحجارية .

     ومن الشاعرات الحرائر المحدثات باحثة البادية ملك حنفي ناصف ، عائشة التيمورية ، عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ " شريفة فتحي ، طلعة الرفاعي ، فدوى طوقان ، نور نافع ، وغيرهن. أما غير الحرائر من الشاعرات قديمات ومحدثات فهن من الوفرة بمكان ، ومن الكثرة بمقدار ، ولا يجمل بصاحب قلم يلتزم الفضل أن يذكر أسماءهن وبخاصة المحدثات المعاصرات منهن ، المناديات بالفحش من القول ، التائهات بالخنا من المعاشرة .

     إن شاعرتنا هند بنت صقر القاسمي من فريق الشاعرات الحرائر دون منازع ، عنوانها العفة وهوايتها الحياء . ومن ثم جعلت عنوان ديوانها " نفوس شامخة " . تقول هند في قصيدتها " الحياء " :

ما حيلتي إن كان بي

داءٌ وليسَ لهُ دواءْ

ما حيلتي يا سائلي

إن كان ذا الداء حياءْ

ما حيلتي إن يحسبوا

صدقي مع الناس بلاءْ

هل أسحرُ الخلانَ بالـ

بسماتِ منْ غيرِ وفاءْ

هل أستكينُ وأبذلُ الـ

مكرَ بيسرٍ وسخاءْ

هل أكتسي ثوب الخديـ

ـعةِ أرتضيه لي رداءْ

لا ، لن أكونَ كما أرا

دوني ملبيةَ النداءْ

ولسوف أمضي للعلا

والخطو يحرسُهُ الرجاءْ

     وفي نطاق شموخها وإبائها تفخر بقومها وتذكر أمجادهم التي ترفع من شأنها وشأنهم ، ويتمناها أصحاب النفوسِ الكبارِ ، فتقول معرفة بهم :

يا من يسائل من أنا ؟

أنا ابنةُ المجدِ التليدْ

تاريخُ أجدادِي هنا

نورٌ يطوِّقُ كلَّ جيدْ

مجد القواسمِ سابغٌ

ينسابُ من زمنٍ بعيدْ

أرضُ العروبةِ موطِني

والدينُ إسلامٌ مجيدْ

نبعُ الطهارةِ منزلي

فأنا ابنةُ البطلِ النجيدْ

وأنا ابنة الأم التي

يُعْزَى لها الرأيُ السديدْ

تمضي هند في حديث الفخر بقومها وآبائها قائلة :

أنا من تزودُ عن الحما

وتصونُ أمجادَ الجدودْ

للمجد مسرعةُ الخُطا

وعنِ المكارمِ لا أحيدْ

القاسميةُ بنتُ " صقر "

درة العقدِ النضيدْ

     إنَّ شاعرتنا تعزف أنغام الحرائر من الشاعرات قولا يفيض بالعزة ويتشح بالشموخ ، بعيداً عن التبذل بريئاً من الترخص ، الذي نألف سماعه وقراءته عند كثيرات من شاعرات هذا الزمان ، ومن ثم فهي صاحبة نفحة جديدة ، ونغمة رشيدة ، في سماء الشعر النسائي في زماننا ومجتمعنا .

     وفي السنوات العجفاء التي مر بها والدها وامتحن في حريته وصحته ، كتب الشيخ الذي فقدناه لابنته وللأسرة جميعا قصيدة طويلة تحكي المأساة التي يعيشها ، قال في بعض أبياتها :

أحبكُمُ أضعافَ ما عرَفَ الحبُّ

 

 

فمأواكُمُ عينايَ والروحُ والقلبُ

فلولاكُم أمستْ حياتِي بلقعاً

 

 

بميثاءَ لا ظل يفيء ولا عشبُ

ولولاكم لم أبذلِ الروحَ للعُلا

 

 

ولولاكم لم يهنا عيشٌ ولا شربُ

ومنها قوله :

فيا هند يا أغلي أمانٍ عزيزة

 

 

يهدهدُها في كلِّ جانحةٍ حبُّ

إذا خطرتْ في هدأةِ الليلِ نسمةٌ

 

 

خشيت بأن يؤذيكِ مِنْ قرِّها لهبُ

ذكرتُكِ مِنْ دونِ الجميعِ لأنني

 

 

أرى بِكِ - هُمْ جمَعْاً نعيمي وما يحبو

فكوني لهُمْ أمَّاً كأمكِ دائما


 

 

فيا طالما من أجلِكمْ هدَّها الكربُ

ويختتم الشيخُ صقر قصيدته الطويلة قائلا :

فلا تحزنوا فالليلُ آنَ انجلاؤهُ

 

 

ولابدَ من فجرٍ وإن عظم الخطبُ

رضيت بحكم الله فيما قضى به

 

 

وحسبي به في كل نازلةٍ حسبُ

     

 لم تكن هند قد بدأت قول الشعر في الزمن الذي كتب أبوها قصيدته فظلت فترة من الزمان تروض نفسها على قوله  ومكابدته ، وقد أسلفنا القول في شــأنها

  أن ملكة الشعر كامنة فيها ، لما أستوى عودها ، كتبت رداً على قصيدة أبيها ، وجعلت عنوانها " الغد المأمول " جعلت فيها تحية لأبيها وتمجيداً لوالدتها التي تردد هند تعلقها بها في كثير من قصائدها .

   لقد التزمت هند في قصيدتها لأبيها بحر الشعر الذي قيلت فيه وقافيتها قالت :

لشعرك أنغامٌ بها ينتشي القلبُ

 

 

وحبُّكَ نبراسٌ يضيءُ  ولا يخبو

علا في سماءِ المجدِ اسمُكَ زاهراً

 

 

فرفرفَ خفَّاقاً تعانقه الشهبُ

صبرنا وذللنا الصعابَ بعزمِنا

 

 

ومن يطلبِ العلياءَ لمْ يثنِهِ كَرْبُ

بظلِّ رؤومٍ تحفظُ الودَّ والوفا

 

 

سليلةُ أمجادٍ لها يسهلُ الصعبُ

تُكِنُّ فؤاداً طاهراً بين جنبها

 

 

يفيضُ حناناً زانه الودُّ والحبُّ

     

   ان "هنداً" تبدو شامخة هنا في صوغها لقصيدتها ، وفي بنيتها الشعرية ، وفي مضامينها الإنسانية ، الأمر الذي ينبئ بمولد شاعرة ذات شأن فيما لو تابعت الدرس والممارسة . هي تختم قصيدتها ببيتين جزلين مترعين بالرضا والإيمان وذلك  في قولها :

رضينا بحكمِ اللهِ فيما قَضَى بِهِ

 

 

ولابُدَ مِنْ سهلٍ وإنْ وعُرَ الدَّربُ

سيجمعنا ربٌّ رحيمٌ بموطنٍ

 

 

نفدِّيه بالأواح إن عَظُمَ الكَرْبُ

     

وشاعرتنا صاحبة حب ووفاء لموطنها الصغير (كلباء) الذي على أرضه نشأت ودرجت وبين دوحه شبت وربت . ان (كلباء) أو (كلبا) كما ينطقها أهلها جزء من إمارة الشارقة ، ولكنها ليست متاخمة لها ، بل إنها تقع في الجانب الشرقي من دولة الإمارات العربية المتحدة ، حيث تطل على خليج عمان المنبثق من بحر العرب ، ومنطقة كلباء تتميز بمظاهر جمالية ربما لا تتوافر في منطقة أخرى من

أرض الإمارات ، فأرضها خصبة ، وماؤها وفير ، يتفجر من الأرض عيوناً دافقة خضعت مياهها لنظام في الري فريد هو نظام الأفلاج ، وفي منطقة كلباء خور صغير يمتد لمسافة غير قصيرة في أرضها ، ومن عجب أن الأشجار الخضراء اليانعة الوارفة الظلال تنمو في ماء البحر المالح الأجاج على غير ما هو مألوف في أرض الله ، وأذكر أنني لم أر هذه الظاهرة إلا في جزر القمر فضلاً عن وجودها في خور كلباء .

     هذه المظاهر الجمالية في موطنها جعلت شاعرتنا تتغنى بها في أكثر من موضوع على صفحات ديوانها ، وتسجل ذلك في أبيات جعلت عنوانها ( أغلى حلية ) قالت فيها :

سلبَ اللبُّ حبيبٌ ساحرٌ

 

 

ملكَ القلبَ ولبَّى مَقْصدي

إنْ غفا جفنِي فحُلْمي هانئ

 

 

أو صحتْ عيني على وردٍ نَدِي

من ضياهُ صغتُ أحلَى حِليةٍ

 

 

تسحرُ العينَ وتُجلى منكدي

إن يغبْ عن ناظري أَصبو لهُ

 

 

أو بَدا لي كانَ يومِي وغدِي

إنها " كلباء " أغلى موطن

 

 

إنها حبِّي وعِشقِي السرمديِ

     

    ولشاعرتنا  هند قلب يخفق وفؤاد ينبض وهو أمر طبيعي عند كل بنات جنسها ، ولكن ثمة فرق كبير في التناول والتعبير ما بين بوح وكتمان ، وأفصاح

وإخفاء وجرأة واستحياء ، فصاحبات العفاف من العذارى يكتمن ولا يبحن ، ويخفين ولا يفصحن ، وتكتفين بالأشارة الخجلى ، واللمحة الوسنى ، والجملة ويكتفين الرامزة ، والعبارة المتأبية .

     هكذا تفعل هند حين تكتب أبياتها استجابة لخفقة قلب أو نبضة فؤاد ، فتقول في مقطوعاتها " صمت الشادي " .

أيها الشادي لم الحزنُ لماذا ؟

 

 

أخليلٌ غابَ أمْ زادَ العناءْ

لمَ تبدو حائراً بين الربى

 

 

وطيور الروضِ تشدو بالثناءْ

أحبيبٌ هجرَ الوكرَ وولَّى

 

 

أم رياحٌ بعثرتْ عشَّ الهناءْ

أم تُرى أيدٍ تعيثُ بحمانا

 

 

فغدونا نَرتجىِ يوم اللقاءْ

أيُّها الشادِي ترفَّقْ فكِلانا

 

 

يكرهُ الشين ويَهْوى الكبرياءْ

     وعلى نفس الوتر تعزف "هند" في قصيدتها "جفت الأغصان" فتشدو قائلة :

جفت الأغصانُ في أدواحِها

 

 

وغدا الطيرُ بلا مأوى فناحْ

أين ينبوع الربا كي أرتوى

 

 

من زلالٍ عذبهٍ تشفى الجراحْ

أين ذاك الدوحُ أبنى سكنى

 

 

أين ذاك الحبُّ تذريه الرياحْ

أينَ ذاكَ الوردُ يزهو قائلاً

 

 

أيها المخلوقُ هيا للفلاحْ

يا سماءَ الدوحِ جودى بالحيا

 

 

ينبتُ العشبُ فتزدانُ البطاحْ

 

 

ويعود الطير يشدو صادحاً

 

 

ذهب الهمُّ وفجرُ الخيرِ لاحْ

     

وشاعرتنا هند صاحبة فكر ورأي ، وهي تصوغ فكرها وتبدى رأيها فيما يتسق مع هذا النحو من التفكير من بحور الشعر وقوافيه ، ومن ثم عمدت إلي الانخراط في سلك شعراء الرباعيات ، فأنشأت بضع عشرة رباعية في نطاق أصيل الفكر ورقيق الشعر وجعلت لها عنواناً رصيناً هو " الأصالة " تقول في بعضها :

إن عزَّ في الدنيا الصديقْ

وبقيتُ من غيرِ الرفيـقْ

وفقدتُ مفتاحَ الطريــقْ

 

فلا يساورْكَ ارتحـــالْ

********

كـمْ عالـم الدنيـا غريبْ

فيهـا العـدوُّ مـع الحبيبْ

نيـلُ المــرامِ بها عصيبْ

فـاضرعْ لربِّـك ذي الجـلالْ

********

أجهـرْ برأيـِكَ ياهُمـــامْ

وأصدع لارسال السلا

واصـدَعْ لإرسـاءِ السـلامْ

بالنـورِ ينقشـعُ الظــلامْ

والسـيف ياـزمُهُ الصَّقـالْ

********

احـذرْ عـدوَّكْ ماحييــتْ

فـي وردِهِ ســمٌّ ممـيتْ

فـي قلبِه حقــدٌ يبيــتْ

لاعبـْـهُ أصنـافَ النـزالْ

********

لا ترجُ عطفـاً مـن لئيـمْ

وانهجْ علـى الدربِ القويمْ

وخـذِ النصيحـةَ من حكيمْ

تحصدْ حميــداتِ الخصالْ

********

حافظْ علـى الديِن القويـمْ

ديـنِ الوفا سـمحٌ كريـمْ

قـدْ جـاءَ مـن ربٍّ عليمْ

تهزمْ عـداكَ بـِلا قتــالْ

    إن الشاعرة "هند" قرينة حكمة وصاحبة دين تبدأ ذلك أو بعضه في رباعياتها الصادرة عن عقل رزين وشعر حسن السبك متين وهي تشعر باستجابة قصائدها لهمس فؤادها ، وما داخل حسها وخفقات نفسها ، فتسجل وصفاً لها على النحو التالي :

قصائدي أنظمُها

صريحةً بلا هزلْ

أبثُّها صادقةً

بلا رياءٍ أو دجلْ

تسمعُني تفهمُني

فلا تكلُّ أو تملْ

فإن يئستُ أو سئمـ

تُ شاغلتْني بالأملْ

هي المؤانسُ وحدتي

هي الغذاءُ لمنْ عقِلْ

وإن أردتُ حاجةً

دعوتُها على عجلْ

فتأتِني طائعةً

مِنْ غيرِ مطلٍ أو كللْ

لا تنثني عن خاطري

إلا إذا المعنى اكتملْ

صديقةٌ مخلصةٌ

تزيحُ عنْ قلبي المللْ

     إن ديوان (نفوس شامخة) لابنتنا هند بنت صقر القاسمي حافل بالقصائد والمقطعات التي عالجت كثيراً من موضوعات الشعر وقضايا الإنسان ولا يعجبن القارئ إذا عرف أن عمرها الفني لا يتجاوز العامين ، فقد ظلت ملكة الشعر كامنة في أعطافها إلي أن فجرتها أشجان الحياة ، وتراكمات الزمان ، وكان طبيعيا - ولم تكتسب مران القول كاملاً - أن تبدو في شعرها ملاحظة هنا أو هنة هناك فطلبت إلى صديقي الشاعر الأديب الأستاذ رائف المعري أن يراجع قصائد الديوان ليقيم اعوجاج قافية شردت أو عبارة نحوية أنسربت عن الطريق ، وهي قليلة جداً على كل حال وإنني على ثقة من أن هنداً بالمران والمتابعة ومزيد من حفظ شعر الكبار ستأخذ مكانها بجدارة في زمرة الشعراء المجيدين ،

فضلاٌ عن الشاعرات الحرائر المجيدات .

     ان هندا نَوْرةَ وَضَّاءَةٌ ولا أقول زهرة  بهيجة في سماء الشعر المعاصر لأن الزهرة لا تلبث أن تصوح وأما النورة فأريجها فياح معطر ، ثم لا تلبث النورة أن تصير ثمرة  يانعة القطوف ينتشر عبيرها في أردان البشر ، ويطيب طعمها وتناولها عند أصحاب الذوق السليم ، والحس النبيل ، الذين يميزون غث الأدب وثمينه ، وبين رخيص الشعر ونفيسه . لأن ( الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) .

 

 

      مصطفى الشكعة

مصر الجديدة في 19 من صفر 1417 هـ

                                           5 من يولية (تموز) 1996 م

 
 
مجموعة ترايدنت العربية