يمامةُ الروضِ ما للروضِ يَنتْحبُ
|
|
| |
ما بالُ شمسِ الضُّحَى في ثَغْرِها العتبُ
|
مالي أَرَى الزهَرَ قَدْ صامَتْ روائحُهُ
|
|
| |
أصابَهُ اليأسُ أمْ حفَّتْ بهِ الكربُ
|
مالِ الفراشاتِ تدنو ثم تسألنُي
|
|
| |
متى تُخاصِمنُا الأحزانُ والرِّيَبُ(1)
|
حتى البلابلُ في أوكارِها هَجَعتْ
|
|
| |
فغابَ عن روضِها تغريدُها العذْبُ
|
كلُّ الدروبِ بشوكِ الحزنِ قد زُرِعَتْ
|
|
| |
والروضُ طَوَّقهُ البركانُ واللهبُ
|
أفي الوجودِ مكانٌ نحنُ نَجْهلُهُ
|
|
| |
في دربهِ يتجلَّى الأنسُ والطَّربُ ؟
|
تأوهَ الروضُ من حولي وجاوبني
|
|
| |
وكانَ يسترُ دمعاً كادَ ينسكبُ
|
نوائبُ الدهرِ جابتْ كلَّ منعطفٍ
|
|
| |
ففاضَ منها الأسى والبؤسُ والودبُ (2)
|
تغلغلَ الشكُ في قلبي فأحرقَهُ
|
|
| |
إذ فرَّقَ التوأمين المالُ والذهبُ
|
وحطَّمَ اليأسُ حلماً كنتُ أنشدُهُ
|
|
| |
حتى غدوتُ عن الأنوارِ أنتقبُ
|
وهالني من ذوى بأسٍ تقهقرِهم
|
|
| |
أوصالُهم من حفيفِ النخلِ ترتعبُ
|
الخوفُ صاحَبنا والحقدُ مزقنا
|
|
| |
وحلَّ ما بيننا الأضغانُ والرَّهَبُ
|
همستُ في أذنِ الراوي وقلتُ له
|
|
| |
لا بأسَ إنَّ الخطوب يَهُدُها التعبُ
|
إن التشاؤمَ داءُ العاجزين فلا
|
|
| |
تدعهُ في واحةِ الأحبابِ ينتصبُ
|
صبراً جميلاً فإن النحلَ أوعدنا
|
|
| |
سيسرعُ الخطوَ حتى ينتهي الأربُ
|
وذاك خيطُ السنا والفجرُ أنشدنا
|
|
| |
لحناً جميلا فزالَ الهمُّ والحربُ
|
| |
|
|