أُجيلُ بطرفـي أُناجي هواكَ
وأسألُ عنك شعاعُ الزُّهُرْ
و أسألُ عنكَ ضياءَ النجومِ
فقالت توارى هُنا واستترْ
فلمَّا تجلَّيْتَ بين الغَمامِ
تبددَ هولُ الظما وانحسرْ
ورفرفَ ضوؤكَ وسطَ الظلامِ
فمزَّقَ سُتْرَ الدُجي وانتصرْ
إذا غابَ طيفُكَ ذاتَ مساءٍ
تلظَّى فؤادي بنارِ الكَدَرْ
فوجهُكَ إن بان بَدَّدَ كربي
ونورك إن لاح يحلو السمرْ
نظرتُ ملياً لِسحرِ ضياكَ
لنورِ بهاكَ أطلتُ النَّظرْ
فأيقنتُ أنكَ سرُّ الوجودِ
وأنكَ سرُّ الغدِ المنتظرْ
وأيقنتُ أنَّ مساءً سعيداً
يُكفكفُ كلَّ همومَ البشرْ
هويتُكَ يا بدرُ أنىَّ وُجِدتَ
عشقتُكَ دون توخي الحذرْ
فنورُكَ يا بدرُ نوَّرَ دربى
وبدَّدَ كربي وأفنَى الضجرْ
و لما بعثتَ خيوطَ ضياكَ
تنبه في الحقلِ كلُّ الشجرْ
وماستْ زهورُ الرياضِ تُحيِّي
وتُهدي إليكَ عبيرَ الزَّهَرْ
فقبَّلَ طيفُكَ وردَ المروجِ
وصافحَ نورُكَ نبعَ الَّنهَرْ
بنانُكَ داعبَ عُشَّ القَماري
فجادتْ بلحنٍ شجِيِّ الوترْ
تبارتْ نجومٌ لِكسبِ رِضاكَ
وأفنتْ لذاكَ سنينَ العُمُرْ
وزنتُكَ بالدِّرِ يا بدرُ لكنْ
وجدتُكَ يا بدرُ أغلى الدُّرَرْ
أجبنى بربِّكَ ماذا تكونُ؟
أنورٌ ترى أم شعاعٌ نضِرْ؟
أجابَ وقالَ ألا تعرفينى ؟
أنا ذلك الوابلُ المُنهمِرْ
أنا وجهُ ليلى تهللَ بِشراً
أنا نورُ عليا بوقتِ السَّحَرْ
أنا مؤنسُ العاشقينَ بليل
وكاتمٌ سرٍ ندي النظرْ
أنا بلسمٌ لجراحِ الزمان
إذا بان وجهى تناءى الخطرْ
أنا من تباهى بوصفي القريضُ
أليس لأجلي نظمتِ الِّشعِرْ ؟
|