ديوان وهج اللهيب
الجنه الحالمه أنا واللهيب إغتراب ابن الوغى
المليك المتوج الربيع الحلم المنشود الحشاشه المتقده
بين الذئاب والكلاب بلادي الأمارات الوابل المنهمر إليك خليجي
اليوبيل الدامي خادم الأوهام ثالثة الأثافي بين يأس ورجاء
سين جيم رهين النفس والأحكام دروس الدهر خدوش
كهف النسيان ضوء الفرقدين شدو السكون سلوان القلب
  مناجاة ضمير لولاك  

:: الربيع ::
 

في ليلةٍ هتفَ الوجودُ مناجياً

جُلَّ الخلائقِِ ساطعَ الأنوارِ

مستبشراً والبدرُ في ثبجِ السما

يقظٌ يؤانسُ مجلسَ السمّارِ(1

رحلَ الشتاءُ ململماً جلبابَه

متعثراً متوشحاً بدثارِ

وأتى الربيعُ يموجُ وثَّابَ الخُطى

يرنو إلى باكورةِ النَّوارِ(2

ضحكَ الفضاءُ وأسفرتْ أقمارُه

وزها الوجودُ بأنجمٍ ودراري(3

تلكَ المروجُ تجددتْ أثوابُها

قد طُرِزَت بنفائسِ الأثمارِ

نثرتْ تباشيرُ الربيعِ جديدَها

والسعدُ رفرفَ في حمى الأمصارِ

والوردُ يبسمُ بين هاتيكَ الربا

يَجلو القَذى عن مقلةِ النُّظارِ

وتفتحَ الزهرُ النمومُ معطِّراْ

أعلى النجودِ وأعمقَ الأغوارِ

رشفتْ يعاسيبُ الرُّبا من ثغرِه

شهدا فأثملَها بغيرِ عُقار(4)

فعلتْ وعانقتِ السماءَ بلهفةٍ

ودنتْ تجوبُ كهائمٍ خطَّارِ(5)

والنخلُ باسقةٌ تسبِّحُ ربَّها

وعذوقُها من لؤلؤٍ ونضارِ(6)

وملائحُ الصفصافِ تنشرُ شعرَها

ماستْ لتكملَ بهجةَ الإبصارِ

والدوحةُ الغناءُ تَبسطُ ظلَّها

بُرْداً لنبعٍ من لظى وأوارِ

سال اللُّجينُ العذبُ يسترقُ الخُطى

حذرا ليلثمَ وجنةَ الأزهارِ

متعرجاً بين الروابي سارحاً

مترنحاً من نشوةِ التذكارِ

وعلى ضفافِ النَّهرِ وشيٌ فاتنٌ

من عسجدٍ من جوهرٍ زهارِ

همسَ النسيمُ مُصافِحاً غُدرانَه

وعلا فعانقَ قمةَ الأشجارِ

والطير مبتهجٌ بصوتِ خريرِه

فشدا بعذبِ اللحنِ والأشعارِ

بين الخمائلِ شادنٌ متبخترٌ

جذلانَ يقصِدُ منْبَعَ الأنهارِ

مرحٌ يداعبُ كلَّ طيفٍ شاردٍ

غضٍّ غريرٍ كاملِ الأطوارِ

كم نادمَ الزهراءَ في عليائِها

وشكا إليها غيرةَ الأقمارِ

وعلى الغصون صدىً لغِرْدٍ صادحٍ

يهوَى الغناءَ بهجعة الأسحارِ

إكليلُ درٍّ نمقتهُ أزاهرٌ

يصبو إليكَ بنظرةِ الإكبارِ

عمَّ السلامُ ورفرفتْ أطيارُه

في الغابِ في وسطِ الفلا وبحارِ

فأخذتُ أنعمُ بالخُطا فوقَ الرُّبا

ثم إستدرتُ لسهلِها المحبارِ

نشوانةً والبشرُ خلٌّ صادقٌ

أختالُ بين الفلِّ والجلنارِ

بدت الطبيعةُ جنةً في حسنِها

لما تجلى الحسنُ في آذارِ

يامن يَحارُ العقلُ في أكوانِه

هلاَّ تزيلُ بواطنَ الأسرارِ

يا من يهيمُ القلبُ في سبحاتِه

هلاَّ تضيءُ القلبَ بالأفكارِ

يا من تفيضُ الروحُ من نفحاتِه

هلا تجودُ بفضلِكَ المدرارِ

يامن تكونُ النفسُ بعضَ هباتِه

هلا تعينُ النفسَ في الإبحارِ

يامن كسوتَ بنورِ وجهِكَ جنَّتي

وعتقتها من غفلةٍ وإسارِ

انعشْ برحمتِكَ الكريمةِ مهجتي

انعمْ عليَّ بعطفِكَ الزَّخَّارِ

 

 

 

 ثبج : وسط

2 النَّوار : بداية الزهر

3 الدراري :نجوم ثاقبة عظيمة

4 عُقار : خمر

5 خَطَّار : مضطرب

6 النضار : الذهب

7 محبار : ارض سريعة النبت جيدة

 
 
 
 
مجموعة ترايدنت العربية